الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
246
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
ويصح بلا حاجة إلى الإجازة ، أو هو داخل في الفضولي يحتاج إليها ، أو يفصل بين ما كان العقد صادرا من غير المالك ، وما كان صادرا عن مالكه ولكن كان موقوفا على رضا غيره ، كما في بيع الراهن بدون اذن المرتهن أو نكاح العبد والباكرة بدون اذن السيد والولي ؟ فيه وجوه أو أقوال : ظاهر كثير من كلماتهم هو الثاني ، ومال شيخنا الأعظم قدّس سرّه إلى الأوّل ، واختار التفصيل السيد المحقق اليزدي قدّس سرّه في الحاشية وهو الأقوى . واستدل للأول ، أعني دخوله في الفضولي ، بعدم ملك التصرف بمجرّد العلم بالرضا من دون أذن صريح أو فحوى ، وبما يظهر من حديث العروة ، لاستدلالهم به على صحة بيع الفضولي ، مع أنّ الظاهر علمه برضاه صلّى اللّه عليه وآله وإلّا لم يجز له التصرف في العوضين ولم يصح تقريره صلّى اللّه عليه وآله له ، وكلا الوجهين ضعيفان ، أمّا الأوّل : فلأن ملك التصرف حاصل بالرضا ولا يحتاج إلى الأذن ( إلّا أن يرجع إلى ما سنذكره من الدليل ) وأمّا الثاني ؛ فلأنّه لا يبعد علم عروة البارقي بالرضا بهذا المقدار من التصرف فقط من ناحية النبي صلّى اللّه عليه وآله والبائع لعلمه بتعقبه للإجازة ، فلم يكن حراما . مضافا إلى أنّه لا يتمّ على مبنى الكشف كما هو ظاهر . والعمدة في ذلك أنّ معنى « وجوب الوفاء بالعقد » هو إلزام كل إنسان بما يلزمه على نفسه ، فهو من قبيل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » ومن قبيل قوله تعالى : وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ « 1 » أي ما جعلوه على أنفسهم بإنشاء العقد أو النذر لا مجرّد الرضا . والوجه فيه مضافا إلى التبادر منه ، أنّ قاعدة وجوب الوفاء بالعقد قاعدة عقلائية معروفة بينهم قبل أن تكون قاعدة شرعية ولكن أمضاها الشارع المقدس ، ومن الواضح أنّهم يلزمون كل إنسان بما صدر منه من العهود والعقود والمواثيق والالتزامات ، فالواجب وفاء كل إنسان بعقده لا مجرّد ما رضي في قلبه من دون عهد وعقد . وحينئذ لا بدّ من استناد العقد إلى كل إنسان في وجوب الوفاء عليه ، ولا يكون ذلك إلّا
--> ( 1 ) . سورة الحج ، الآية 29 .